السيد محمد حسين فضل الله
377
من وحي القرآن
إليه في خشوع الإخلاص ، وسيرفع اللَّه العذاب عن الأمة كرامة لهؤلاء المستغفرين ، لأن اللَّه يريد للجانب الخيّر في الحياة أن يبقى ويمتد من أجل أن يهيمن على جانب الشر فيها ، ولو بعد حين . وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . * * * تأخير عذاب الكفّار ليوم القيامة وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . ربما كان هذا التأكيد على عذاب اللَّه لهم ناشئا من استحقاقهم للعذاب ، لولا وجود رسول اللَّه بينهم . ولكن اللَّه يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة ، فقد صدوا عن المسجد الحرام كل المؤمنين ، فهم كانوا يضطهدونهم في مكة ، ويمنعون من كانوا خارجها من المجيء إليها للحج والعمرة . وقد فسر البعض العذاب هنا بالقتل الذي نزل بهم في معركة بدر وغيرها ، ويؤيد ذلك أن اللَّه عبّر عن القتل بالعذاب في قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ التوبة : 14 ] ، ولكن هذا غير واضح من سياق الآية ؛ واللَّه العالم . * * * أولياء اللَّه هم المتقون وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ لأنهم أشركوا باللَّه غيره ، ودنسوا الكعبة بأصنامهم ، وابتعدوا في مفاهيمهم وتقاليدهم عن خط الرسالات ، وأقبلوا على أفكار الجاهلية وعاداتها ، مما جعلهم بعيدين عن اللَّه وعن بيت اللَّه . . . إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ الذين يخافون اللَّه ويؤمنون به ، ويعبدونه ، ويعمرون مساجده بالعبادة والعلم والتقوى ، فتتحول - من خلالهم - إلى أجواء خاشعة من الروحانية والإيمان ؛ لأن قضية المساجد ليست قضية امتياز يتوارثه الأبناء